​ملخص​

تفتقر إدانة الرئيس دونالد ترامب العلنية للقمع العنيف الذي تمارسه إيران ضد المتظاهرين إلى المصداقية كليًّا، فضلًا عن أنها تتسم بالازدواجية، ذلك لأن إدارته تتبنى ذات الأساليب التي يلجأ إليها الطغاة الذين تدعي معارضتهم.

تأتي هذه القراءة في سياق موجة عارمة من الاحتجاجات التي اجتاحت المدن الإيرانية مدفوعة بالركود الاقتصادي، ومعدلات التضخم المرتفعة، وانهيار العملة المحلية؛ والتي واجهتها الحكومة الإيرانية بعنف مفرط أسفر عن مقتل الآلاف من مواطنيها، وحجب خدمة الإنترنت في البلاد، إلى جانب وصم المعارضين بـ"المخربين" و"الإرهابيين".

يرى خوان كول، في هذا المقال، أن البيت الأبيض في عهد ترامب بات ينتهج أسلوبًا خطابيًّا وقمعيًّا يحاكي الأنظمة السلطوية على الساحة الداخلية؛ حيث استخدمت الإدارة مصطلحات من قبيل "عهد إرهاب اليسار الراديكالي" لوصف الاحتجاجات المحلية. ويسوق الكاتب دليلًا على ذلك مقتل المواطنة الأميركية "رينيه نيكول غود" برصاص أحد عملاء وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك (ICE) حين كانت في سيارتها خلال مظاهرة سلمية في مدينة مينيابوليس. وبدلًا من إدانة هذا التجاوز، هبّ مسؤولو إدارة ترامب للدفاع عن العميل ووصم الضحية بأنها "إرهابية محلية"، في استنساخ دقيق للرواية التبريرية التي تروجها طهران لتسويق عنف الدولة.

يستعرض المقال كذلك كيف ساهم توسيع صلاحيات وكالة (ICE) المتسارع، ونشر الحرس الوطني في المدن التي يقودها الديمقراطيون، في تقويض الحقوق الدستورية الأساسية، وانتهاك قانون "بوسي كوميتاتوس" (Posse Comitatus)، الذي يحظر استخدام القوات العسكرية الفيدرالية في إنفاذ القوانين المحلية. ويشبه كول هذه الوحدات الفيدرالية الملثمة بميليشيات "الباسيج" الإيرانية، مشيرًا إلى أن كلا النظامين ينطلقان من رؤية دموية مشتركة لمفهوم "القانون والنظام". ويتعمق هذا التغول الداخلي بدعم من سياسة خارجية تكيل بمكيالين؛ إذ تغض الطرف عمدًا عن انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان ترتكبها دول حليفة للولايات المتحدة، في الوقت نفسه الذي توظف فيه هذه الملفات أداة ضغط سياسي ضد خصومها.

ويخلص الكاتب في ختام مقاله إلى أنه على الرغم من أن الشباب الإيراني المنتفض يستحق تضامنًا ديمقراطيًّا حقيقيًّا، فإن "التيار الترامبي" قد فقد تمامًا الأهلية الأخلاقية لتقديم هذا الدعم. ونظرًا إلى أن الإدارة الأميركية تضرب بالحقوق الدستورية والإنسانية عُرض الحائط داخل حدودها باستمرار، فإن أي إدانات رسمية تصدر عنها تجاه الفظائع الدولية تظل جوفاء ولا صدى لها.

المعلومات والآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن وجهة نظر الكاتب الشخصية، ولا تعكس بالضرورة التوجه الرسمي أو الموقف السياسي للمركز.


نُشر المقال في الأصل باللغة الإنجليزية على موقع توم ديسباتش (TomDispatch)