1. ملخص تنفيذي
شهد يوم الـ14 من حزيران/ يونيو 2026 إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، أن الولايات المتحدة وإيران توصلتا إلى إطار عمل لوقف إطلاق النار، ينص على وقف فوري ودائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات[1]. وعلى الرغم من أن مراسم التوقيع الرسمية كانت مقررة في الأصل يوم الجمعة 19 حزيران/ يونيو في جنيف، فقد أفادت التقارير أن الرئيسين الأميركي والإيراني وقعا الوثيقة إلكترونيًّا عن بُعد قبل ذلك التاريخ، وهو ما غيّر التسلسل المتوقع لإضفاء الطابع الرسمي[2] على الاتفاقية.
وقد قوبل الإعلان بارتياح في الأسواق العالمية؛ إذ انخفضت أسعار النفط، وبدأت حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز تُستأنف تدريجيًّا. ويشكل هذا التطور البارز أول إطار عمل يُعلن عنه رسميًّا لوقف المواجهة وإرساء مسار دبلوماسي رسمي لخفض التصعيد الإقليمي، ومن ضمنه الجبهة اللبنانية. وتتمثل أهم المؤشرات خلال الأيام المقبلة في إقرار الاتفاق النهائي بموجب قرار ملزم من مجلس الأمن الدولي، والتقدم المحرز لإعادة فتح مضيق هرمز، إضافة إلى موقف إسرائيل.
2. انفراجة دبلوماسية
يمثل الإعلان عن مذكرة التفاهم تطورًا مهمًّا في مسار خفض التصعيد في النزاع. فقد احتفى رئيس الولايات المتحدة ورئيس الوزراء الباكستاني بالاتفاق مع مسؤولين إيرانيين على وسائل التواصل الاجتماعي، في إشارة إلى التوصل إلى اتفاق رسمي.
وبحسب التصريحات الرسمية، أعلنت واشنطن وإسلام آباد إتمام إطار عمل أو مذكرة تفاهم تتضمن وقف إطلاق النار، وإعادة فتح مضيق هرمز، وترتيبات تتعلق بالبرنامج النووي، ومسارًا يربط بين تخفيف العقوبات ومدى الالتزام الإيراني[3]. ومع ذلك، لا تزال عدةُ قضايا رئيسة غامضةً أو غير محسومة، من بينها آليات التنفيذ، ومصير الأصول الإيرانية المجمدة، ومدى دعم القيادة الإيرانية[4]. وعلى الرغم من أن التصريحات والبيانات السياسية قادرة على خلق توقعات جديدة وإعادة تشكيل الديناميكيات الدبلوماسية، فإنها لا تضمن في حد ذاتها الالتزام بالاتفاق أو استدامته أو نجاح تنفيذه. وقد أثبت تاريخ اتفاقيات وقف إطلاق النار والسلام في المنطقة أن مرحلة التنفيذ تمثل الخطوة الأولى، وغالبًا ما تكون الأصعب.
ويحمل التسلسل الذي أعلن من خلاله التفاهم دلالة تحليلية مهمة بحد ذاتها؛ إذ صدرت أولى التصريحات الرسمية من واشنطن وإسلام آباد، لا من طهران، مما يشير إلى أن الإعلان كان جزءًا من الاستراتيجية الدبلوماسية المحيطة بالاتفاق، كما سلط الضوء على الدور البارز لباكستان في هذه العملية. في حين أكد نائب وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي، الاتفاق عبر وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية[5]. إلا أن الخطاب الإعلامي لطهران كان أكثر حذرًا، حيث شدد على أن التنفيذ لن يبدأ إلا بعد التوقيع الرسمي.
ويعكس غياب التأكيد الفوري والصريح من جانب القيادة الإيرانية وقتَ الإعلان مدى تعقيد هياكل صنع القرار داخل إيران، فضلًا عن الحساسية السياسية المرتبطة بالموافقة على اتفاق وتسوية مع الولايات المتحدة أو إسرائيل في أعقاب التصعيد الإقليمي.
وقد وقّع الرئيس دونالد ترامب "اتفاق السلام" يوم الأربعاء 17 حزيران/ يونيو في قصر فرساي خلال مأدبة عشاء مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون[6]. وجرى توقيع الاتفاق "إلكترونيًّا وعن بُعد" من قبل الطرفين، حيث نشرت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية، في وقت مبكر من صباح الخميس، صورًا تظهر الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، وهو يضع اللمسات الأخيرة على الاتفاق المؤقت[7]. وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أن الاتفاق مع الولايات المتحدة وُقّع إلكترونيًّا من قبل الطرفين، ولكنه أشار أيضًا إلى أنه "لن تُعقد مراسم توقيع يوم الجمعة في جنيف بسويسرا كما كان متوقعًا سابقًا"، وأن "خطط سفر الوفود المفاوضة إلى جنيف ما زالت قائمة"[8]. وقد أضفى هذا التوقيع الطابع الرسمي على مذكرة التفاهم، مما يُشير إلى الانتقال من مرحلة التوافق السياسي إلى الإقرار الإجرائي الأولي.
3. مضمون مذكرة التفاهم
صِيغَ الاتفاقُ بين الولايات المتحدة وإيران رسميًّا على هيئة مذكرة تفاهم تحدد عملية مرحلية تربط بين توقيع المذكرة ونشرها وبين وقف فوري للعمليات العسكرية[9]. وعلى الرغم من أن الوثائق الكاملة لم تُنشر بعدُ للعلن فإن مسوَّدة الوثيقة المكونة من 14 بندًا، والتي حصلت عليها وسائل الإعلام الأميركية قبل التوقيع الرسمي، نصت على إنهاءٍ فوري ودائم للأعمال العدائية على جميع الجبهات، والتزامٍ متبادل بعدم التدخل، وتحديد مسار زمني مدته 60 يومًا للتوصل إلى اتفاق نهائي، وإعادة فتح حركة الملاحة البحرية ورفع الحصار، وتجميد مؤقت للملف النووي والعقوبات، وإعفاءات لصادرات النفط، والإفراج عن الأصول الإيرانية، وخطة لإعادة الإعمار والتنمية، وآلية للتنفيذ، فضلًا عن اعتماد الاتفاق النهائي من خلال قرار مُلزم يصدر عن مجلس الأمن الدولي[10]. وقد نشرت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية لاحقًا النص الكامل للوثيقة المؤلفة من أربعة عشر بندًا[11]. .
أولًا، يتضمن إطار العمل وقف جميع الأعمال العدائية في مختلف الجبهات المرتبطة بالحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ومن ضمنها لبنان. ومع ذلك، لا توجد حاليًّا مؤشرات على وقف شامل ومستدام للعمليات العسكرية على تلك الجبهة، لا سيما من الجانب الإسرائيلي. وحتى 17 حزيران/ يونيو، كان خطر التصعيد واضحًا بالفعل في تجدد الغارات في جنوب لبنان، على الرغم من انتقادات ترامب العلنية[12]. وعلاوة على ذلك، لم تُصدر إسرائيل بعدُ بيانًا رسميًّا بشأن الاتفاق الأميركي الإيراني، ولم يُصدر رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، بيانًا فوريًّا بشأنه. في المقابل، ندد وزراء إسرائيليون بالاتفاق، وعَدُّوه غير مُلزم لإسرائيل، وواصلت القوات الإسرائيلية عملياتها ضد حزب الله في لبنان [13]، وأما حزب الله فقد رحّب، في بيان صدر في 15 حزيران/ يونيو 2026، بالاتفاق الأميركي الإيراني، وحذّر إسرائيل، في بيان مكتوب، من أنه لن يقبل أي اعتداءات تنتهك سيادة لبنان وشعبه.[14]
ثانيًا، تتضمن البنود البحرية إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية. وقد استُؤنفت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز تدريجيًّا عقب الإعلان عن الاتفاق، حيث بدأت السفن بالمرور عبره، على الرغم من استمرار التساؤلات حول الجهة التي ستشرف على تشغيله وإدارته[15]. ومن المرجح أن تكون عودة حركة الملاحة إلى مستوياتها الطبيعية تدريجية، إذ قد تستغرق إزالة الألغام والتحقق من سلامة المسارات من 30 يومًا إلى ستة أشهر[16].
ثالثًا، يعيد البُعد النووي تأكيد التزام إيران بعدم السعي لامتلاك أسلحة نووية، إلى جانب وضع إطار عمل للتحقق تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وعلى هامش قمة مجموعة السبع في مدينة إيفيان لي بان، وصف ترامب الاتفاق الحالي مع إيران بأنه "جدار يمنعها من امتلاك أي سلاح نووي"[17]، مُقارنًا إياه باتفاق أوباما عام 2015، الذي وصفه بأنه كان "طريقًا سهلًا وسلسًا لامتلاك سلاح نووي". وفي اليوم نفسه، صرّح نائب وزير الخارجية الإيراني، مجيد تخت روانجي، بأن إيران لم تدخل بعد في مفاوضات تفصيلية بشأن التزاماتها النووية، مُشيرًا إلى أن قضايا مثل التخصيب ومخزونات المواد النووية واحتياجات إيران النووية ستُناقش بعد توقيع مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة والاعتراف بها رسميًّا[18] .
أخيرًا، تتركز بقية بنود الاتفاق حول البنية الاقتصادية والإجرائية الناظمة له؛ إذ تنص المسوَّدة على التزام الولايات المتحدة وشركائها الإقليميين بتمويل خطة لإعادة الإعمار والتنمية بما لا يقل عن 300 مليار دولار، إلى جانب رفع تدريجي لجميع العقوبات[19]. ومع ذلك، لا تزال مسألة الإفراج عن الأصول الإيرانية تكتنفها درجة كبيرة من الغموض، إذ لم تُعلن أي تفاصيل مؤكدة بشأن توقيت الإفراج عنها أو شروطه أو حجمه.
وبعيدًا عما ورد في النص، لا تشير المسودات الأولية المتداولة على منصات الإعلام إلى تغيير النظام، بل تلزم الطرفين بعدم تدخل أي منهما في الشؤون الداخلية للطرف الآخر واحترام سيادته، وهو ما يُبقي هيكل السلطة في طهران على حاله دون تغيير جوهري[20].
4. الوساطة متعددة الأطراف والدور القطري
اتسمت عملية الوساطة، التي أفضت إلى الإطار المعلن، بنهج دبلوماسي متعدد الأطراف والفاعلين. وقد كانت باكستان الوسيط الرئيس خلال المفاوضات، ومن ثَمَّ كان لها الدور الأبرز في الإعلان عن الاتفاق. وقد أسهمت وساطتها في تعزيز حضورها الدبلوماسي في هذا الحدث، كما رسّخت صورتها بوصفها الواجهة العلنية الرئيسة لجهود الوساطة. وبنظرة فاحصة يظهر أن جهود الوساطة استندت بشكل كبير إلى دور قطر الراسخ بوصفها وسيطًا موثوقًا، لا سيما في الحفاظ على التواصل بين واشنطن وطهران عندما كان التواصل المباشر بالغ الحساسية[21] من الناحية السياسية. وقد انخرطت الدولتان، خلال الأيام التي سبقت إعلان مذكرة التفاهم، في جهود دبلوماسية مكثفة ساعدت في الحفاظ على قنوات التواصل بين واشنطن وطهران، وتضييق هوة الخلافات المتبقية قبل الإعلان عن الاتفاق[22] .
وقد كان للهجمات الإيرانية على قطر تداعيات كبيرة على استراتيجيتها في الوساطة؛ فعلى الرغم من أن الدوحة كانت قد نأت بنفسها رسميًّا عن الوساطة المباشرة، واقتصر دورها على دعم المسار الذي تقوده باكستان، فإن تراجع فعالية وقف إطلاق النار، المُعلن في 8 نيسان/ أبريل، دفع واشنطن إلى طلب إعادة انخراط الدوحة في جهود الوساطة[23]، فعادت قطر لاحقًا إلى ممارسة دبلوماسية مكوكية نشطة متبادلة بين الدوحة وطهران وواشنطن وميامي، بالإضافة إلى استضافة وفد إيراني في الدوحة أواخر أيار/ مايو[24]. وقد استند هذا التوجه إلى إدراك مفاده أن قدرة قطر على التأثير في مسار الأزمة، على الرغم من كونها دولة صغيرة، تكمن في الحفاظ على البنية الاتصالية اللازمة لإبقاء المسار الدبلوماسي حيًّا[25] .
ويبدو أن الإطار المعلن قد انبثق عن بنية تيسير أوسع نطاقًا تضم العديد من الجهات الفاعلة الإقليمية والدولية؛ حيث أفادت تقارير أن السعودية والإمارات وتركيا ومصر قد دعمت، إلى جانب باكستان وقطر، الجهود الدبلوماسية في مراحل مختلفة من المفاوضات[26]، في حين اقتصر الدور العُماني على مرحلة ما قبل الحرب، عندما يسّرت مسقط - إلى جانب قطر - محادثات نووية غير مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران انهارت قبيل اندلاع الحرب بمدة وجيزة. وكان من المتوقع في البداية أن تستضيف سويسرا مراسم التوقيع الرسمية في جنيف، إلا أنه بعد التوقيع الإلكتروني على مذكرة التفاهم من قبل الطرفين، تحوّل دورها إلى توفير مقر محتمل للقاءات المتابعة بين وفدي التفاوض، مستندةً إلى دورها التاريخي بوصفها دولة راعية للمصالح، وقنواتها الدبلوماسية الراسخة مع كلا الطرفين. كما أنه من المتوقع أن تكون الوكالة الدولية للطاقة الذرية مسؤولة عن التحقق من الالتزامات النووية، بما يضيف بُعدًا متعدد الأطراف إلى هيكلية ترتيباته التنفيذية[27].
5. التداعيات الإقليمية والدولية
تنطوي تداعيات الإطار المعلن على أهمية كبيرة بالنسبة إلى النظام الدولي، إلا أنها تظل مرهونة كليًّا بالتنفيذ الفعلي للاتفاق، كما أنها تتجاوز بكثير المسار الثنائي بين الولايات المتحدة وإيران.
وعلى الصعيد الإقليمي، يتمثل السؤال الرئيس في ما إذا كانت الأطراف المعنية تقبل بتسوية تنهي حربًا خيضت بتكلفة عسكرية وسياسية باهظة. وسيكون ضبط النفس على الجبهة اللبنانية أحد المؤشرات الرئيسة للقبول؛ فاستمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد حزب الله قد يقوض الإطار الدبلوماسي بغض النظر عن التزامات الولايات المتحدة وإيران. ومن شأن التوصل إلى وقف دائم للأعمال العدائية أن يحد من مخاطر التصعيد الفوري، سواء في لبنان أو في المناطق البحرية الأوسع نطاقًا في الخليج والبحر الأحمر، كما سيسهم في تخفيف الضغوط الواقعة على البنية التحتية للطاقة ومسارات الشحن البحري. ومع ذلك، فبينما يعالج خفض التوترات العسكرية المخاوف الأمنية والاقتصادية في المنطقة والعالم، فإنه بالنسبة لدول الخليج لا يزيل التهديدات أو الشكوك طويلة الأجل بشأن القدرات الإقليمية لإيران أو مدى استدامة التزامات الولايات المتحدة؛ ومن ثم فإن الحد من التصعيد العسكري وتعزيز أمن البنية التحتية للطاقة والتجارة البحرية اللذين قد يحققهما الاتفاق مرهونان بمدى تنفيذ الاتفاق والامتثال لبنوده.
إلى ذلك ينبغي النظر إلى الاتفاق في ضوء تغيرات المشهد السياسي الداخلي في إيران؛ فقد أدى اغتيال المرشد الأعلى، آية الله خامنئي، في بداية الحرب إلى انتقال السلطة، وهو ما زاد من تعقيد عملية صنع القرار داخل إيران. وتشير التقارير إلى أن الفصائل المتشددة في إيران تشعر بالتهميش من جراء مذكرة التفاهم والتسوية التفاوضية مع الولايات المتحدة[28]، وقد تؤدي الانقسامات الداخلية بين التيارين الإصلاحي والمتشدد إلى تعقيد تنفيذ مذكرة التفاهم والتفاوض بشأن قضايا الوضع النهائي.
وعلى الصعيد العالمي، كان لخفض التصعيد الجزئي تداعيات مباشرة على أسواق الطاقة والتجارة العالمية والأمن البحري والاستقرار العام، لا سيما بسبب الاضطرابات المرتبطة بمضيق هرمز ومسارات الشحن المتصلة به[29]. وقد أثار الاتفاق الأميركي الإيراني اهتمامًا دوليًّا خلال قمة مجموعة السبع المنعقدة في فرنسا، وأسهم إدراج هذه القضية على جدول أعمال القمة إلى تحويلها من مجرد تفاهم ثنائي إلى مسألة تحظى باهتمام دولي واسع[30]. ورحب قادة العالم بالإطار المعلن، وناقشوا تداعياته على خفض التصعيد في المنطقة، والأمن البحري، واستقرار أسواق الطاقة عالميًّا، وخاصة في مضيق هرمز[31] .
وقد بدأت تداعيات الاتفاق المؤقت الموقع تتجلى بالفعل على الصعيدين الإقليمي والدولي؛ فبالنسبة لإسرائيل يُمثل هذا الاتفاق نتيجة غير مريحة، بالنظر إلى أنه يستهدف إنهاء حرب استثمرت فيها إسرائيل موارد عسكرية وسياسية كبيرة. وقد أشارت مصادر إسرائيلية، قبيل توقيع مذكرة التفاهم، إلى أن الجيش الإسرائيلي سيمتنع عن تنفيذ ضربات عسكرية إذا التزم حزب الله التزامًا كاملًا بوقف إطلاق النار، مع التأكيد على أن الانسحاب من جنوب لبنان لا يشكل جزءًا من الاتفاق[32]. ويشير ذلك إلى أن إسرائيل تُفرّق بين مسار التسوية الأميركية الإيرانية ومخاوفها الأمنية الخاصة بشأن حزب الله. ومع ذلك، وحتى 18 حزيران/ يونيو، أفادت تقارير موثوقة باستمرار النشاط العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان على الرغم من مذكرة التفاهم واتفاق وقف إطلاق النار مع حزب الله[33] .
وتؤثر العمليات العسكرية الإسرائيلية أيضًا بشكل مباشر على الحوثيين، وسيكون موقفهم اختبارًا حاسمًا لمدى فعالية الاتفاق إقليميًّا. فمن شأن تراجع هجمات الحوثيين الدائم أن يعزز استئناف حركة الملاحة البحرية في البحر الأحمر، ويكمل إعادة فتح مضيق هرمز، إلا أن استمرار الاضطرابات سيُقوّض مزاعم تحقيق استقرار إقليمي أوسع نطاقًا.
6. السيناريوهات والمؤشرات
لا يتمثل المتغير الحاسم في جوهر القضايا الخلافية نفسها - فالتدقيق، وتخفيف العقوبات، والإفراج عن الأصول المجمدة عناصر أساسية في جميع المسارات - وإنما في الكيفية التي تختار بها الأطراف التعامل مع هذه الضغوط: هل ستتمكن من إدارتها بما يقود نحو التنفيذ، أم ستؤجلها إلى أجل غير مسمى، أم ستسمح لها بالتفاقم لتصبح ذريعة للانسحاب؟ وتُعد الضغوط القائمة بالفعل على الجبهة اللبنانية، حيث استمرت العمليات الإسرائيلية حتى 17 حزيران/ يونيو، الاختبار الأكثر إلحاحًا لتحديد أي من هذه المسارات سيسود.
ويمكن تحديد ثلاثة سيناريوهات رئيسة، تختلف بحسب استجابة الأطراف لمجموعة مشتركة من الضغوط، لا بحسب طبيعة الضغوط نفسها.
السيناريو الأول: التنفيذ الناجح (السيناريو الأكثر إيجابية)
يتيح استمرار الإرادة السياسية لدى القيادتين الأميركية والإيرانية المضي بالاتفاق من مرحلة التوقيع الرسمي إلى عملية تنفيذ مرحلية، مع استكمال إجراءات بناء الثقة الأولية وفق الجدول الزمني المحدد. ويسمح الوقف الدائم للأعمال العدائية باستئناف حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز، وينتقل الملف النووي إلى مسار التدقيق تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية. كما يتقدم مسار تخفيف العقوبات بالتوازي مع تقليص ملموس للعمليات الإسرائيلية في لبنان، بما يعزز الترابط بين مختلف الجبهات الذي تقوم عليه مذكرة التفاهم.
المؤشرات:
نتائج اجتماع 19 حزيران/ يونيو في سويسرا.
إتمام إجراءات المرحلة الأولى دون تأخير.
اعتماد الاتفاق النهائي من خلال قرار ملزم من مجلس الأمن الدولي.
الاتفاق على ترتيبات تتيح وصول مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
تراجع ملموس وقابل للتحقق في النشاط العسكري الإسرائيلي في لبنان.
رفع الدفعة الأولى من العقوبات الأولية.
السيناريو الثاني: جمود ممتد
يبقى الاتفاق قائمًا من الناحية السياسية، لكنه يتعثر عمليًّا. ويتكرر تأجيل التوقيع، في حين تُرجأ عملية التنفيذ أو تُنفذ جزئيًّا فقط في ظل الخلافات المتعلقة بتسلسل الخطوات، وآليات التحقق، وتخفيف العقوبات، والقضايا العالقة مثل الأصول الإيرانية المجمدة. وتستمر الأطراف في إعلان التزامها العلني بالاتفاق، إلا أن الخطوات العملية تتأخر، في حين يظل مستوى الثقة المتبادلة منخفضًا. كما تبقى احتمالات التصعيد العسكري محدودة، لكن التوترات الإقليمية تستمر. ويشكل استمرار العمليات الإسرائيلية حتى 17 حزيران/ يونيو العائق الرئيس، إذ يُثير تساؤلات مبكرة حول نطاق الالتزام بالاتفاق ومدى شموليته لجميع الجبهات ذات الصلة. وما دام هذا الغموض مستمرًّا فلن يُقدِمَ أيٌّ من الطرفين على خطوات حاسمة نحو التنفيذ.
المؤشرات:
تأجيل التوقيع مرارًا دون انهيار الاتفاق.
تنفيذ انتقائي أو جزئي.
استمرار العمليات الإسرائيلية بالتوازي مع التأكيد الرسمي على الالتزام بالاتفاق.
طرح الخلافات حول تسلسل العمليات علنًا دون تصعيد.
بقاء الجدول الزمني المتعلق بالأصول المجمدة والعقوبات دون حسم.
السيناريو الثالث: انهيار العملية برمتها (الأقل احتمالًا والأكثر خطورة)
يتحول خلاف محدد - والأرجح أن يكون متعلقًا بآليات التحقق، أو الأصول المجمدة، أو الامتثال للاتفاق على الجبهة اللبنانية - إلى تبادل للاتهامات بسوء النية بين الأطراف، ما يدفع أحدهما أو كليهما إلى الانسحاب من العملية قبل التوقيع أو أثناء مرحلة التنفيذ. وفي هذه الحالة تفشل جهود الوساطة، ويرتفع خطر تجدد المواجهة العسكرية بشكل حاد، لتصبح منطقة الخليج والممرات البحرية عبر مضيق هرمز ولبنان أكثر بؤر التوتر المحتملة.
المؤشرات:
الانسحاب الرسمي من المحادثات أو رفض تحديد موعد للتوقيع.
إعلانات علنية بعدم الامتثال.
تعليق قنوات الوساطة.
تصعيد ملحوظ في العمليات الإسرائيلية أو في الردود الإيرانية.
تجدد تعطيل حركة الملاحة في مضيق هرمز.
المراجع
[1] Parisa Hafezi, Phil Stewart, and Yomna Ehab, “US, Iran reach preliminary agreement to end war, signing set for Friday," Reuters, 14/6/2026, accessed on 18/6/2026, at: https://2u.pw/qaqmBu
[2] “Iran, US presidents sign deal to extend ceasefire, reopen Strait of Hormuz," Al Jazeera, 17/6/2026, accessed on 18/6/2026, at: https://2u.pw/7qGZrB
[3] “What the US and Iran say is in the memorandum to end the war," Reuters, 15/6/2026, accessed on 18/6/2026, at: https://2u.pw/wf2sVT
[4] Parisa Hafezi, Phil Stewart, and Yomna Ehab, “US, Iran reach preliminary agreement to end war, signing set for Friday," Reuters, 14/6/2026, accessed on 18/6/2026, at: https://2u.pw/qaqmBu
[5] “Iran's deputy FM confirms deal with US to end the war, including in Lebanon," Associated Press, 15/6/2026, accessed on 18/6/2026, at: https://2u.pw/uI6gmS
[6] Alisha Rahaman Sarkar, Namita Singh and James C. Reynolds, “Iran-US war latest: Trump and Iranian leader sign peace deal as Tehran vows to charge Strait of Hormuz fees," The Independent, 18/6/2026, accessed on 18/6/2026, at: https://2u.pw/WNo9YB
[7] “Iran, US sign Islamabad Memorandum of Understanding," IRNA, 18/6/2026, https://2u.pw/W1YnnP; “In photos: Pezeshkian signs Islamabad Memorandum of Understanding," IRNA, 18/6/2026, accessed on 18/6/2026, at: https://2u.pw/Va5Z7y; “Iranian agency publishes images of Pezeshkian signing MoU," Al Jazeera Middle East Live Updates, 18/6/2026, accessed on 18/6/2026, at: https://2u.pw/8Oo5yG
[8] “Iran, US presidents sign deal to extend ceasefire, reopen Strait of Hormuz," Al Jazeera, 17/6/2026, accessed on 18/6/2026, at: https://2u.pw/7qGZrB
[9] “What the US and Iran say is in the memorandum to end the war," Reuters, 15/6/2026, accessed on 18/6/2026, at: https://2u.pw/wf2sVT
[10] Alayna Treene, Kevin Liptak and Mostafa Salem, “Read the 14-point draft agreement between the US and Iran," CNN, 17/6/2026, accessed on 18/6/2026, at: https://2u.pw/TWKtzQ
[11] “Tehran publishes Islamabad Memorandum of Understanding between Iran and US," IRNA, 17/6/2026, accessed on 18/6/2026, at: https://2u.pw/f6Xkkp
[12] Olivia Ireland, “Israel launches fresh strikes on Lebanon despite Trump criticism," BBC News, 17/6/2026, accessed on 18/6/2026, at: https://2u.pw/laLjzo
[13] Gerry Shih and Lior Soroka, “Israelis Denounce Trump's Deal with Iran," The Washington Post, 15/6/2026, accessed on 18/6/2026, at: https://2u.pw/bxP3zd
[14] Eman Abouhassira, “Hezbollah welcomes the US-Iran agreement," Reuters, 15/6/2026, accessed on 18/6/2026, at: https://2u.pw/r1LYFM
[15] Aleksandar Brezar, “Ships start to trickle through Strait of Hormuz, but who will run it still in doubt," euronews, 16/6/2026, accessed on 18/6/2026, at: https://2u.pw/pUUVOi
[16] Thomas Copeland, Shruti Menon and Barbara Metzler, “Three reasons ships are not going through the Strait of Hormuz yet," BBC News, 17/6/2026, accessed on 18/6/2026, at: https://2u.pw/x9S9mz
[17] “Trump warns 'all hell will rain down' if Iran tries to get a nuclear weapon," Al Jazeera, 16/6/2026, accessed on 18/6/2026, at: https://2u.pw/4Erq9m; Steve Holland and John Irish, “Trump: Iran deal says 'loud and clear' that Tehran won't have a nuclear weapon," Reuters, 16/6/2026, accessed on 18/6/2026, at: https://2u.pw/8I8A6P
[18] “Exclusive | Iran-US talks on final deal to begin immediately after MoU signing: Deputy FM," IRNA, 16/6/2026, accessed on 18/6/2026, at: https://2u.pw/AMLcbU
[19] “Tehran publishes Islamabad Memorandum of Understanding between Iran and US," IRNA, 17/6/2026, accessed on 18/6/2026, at: https://2u.pw/f6Xkkp
[20] Niall Stanage, “The memo: Debate rages over Iran deal that remains unseen," The Hill, 15/6/2026, accessed on 18/6/2026, at: https://2u.pw/aYyZu3; Alayna Treene, Kevin Liptak and Mostafa Salem, “Read the 14-point draft agreement between the US and Iran," CNN, 17/6/2026, accessed on 18/6/2026, at: https://2u.pw/TWKtzQ
[21] “World leaders hail Qatar's key role in US-Iran breakthrough," The Peninsula, 16/6/2026, accessed on 18/6/2026, at: https://2u.pw/EiyOiH; “US-Iran memorandum agreement wins broad international backing amid hopes for regional stability," Qatar News Agency, 15/6/2026, accessed on 18/6/2026, at: https://2u.pw/uUQCpa
[22] Osama Bin Javaid, '''Frantic diplomacy' by Qatar, Pakistan salvaged US-Iran deal," Al Jazeera, 15/6/2026, accessed on 18/6/2026, at: https://2u.pw/qrT5UK
[23] Andrew England and Humza Jilani, “How the US-Iran deal came together," Financial Times, 15/6/2026, accessed on 18/6/2026, at: https://2u.pw/iWmlrx
[24] Andrew England and Humza Jilani, “How the US-Iran deal came together," Financial Times, 15/6/2026, accessed on 18/6/2026, at: https://2u.pw/iWmlrx; Shane Harris, “The Doha connection," The Atlantic, 16/6/2026, accessed on 18/6/2026, at: https://2u.pw/Pq9D2Z
[25] Sansom Milton, “How Qatar played its strongest cards to help secure US-Iran deal," Middle East Eye, 18/6/2026, accessed on 18/6/2026, at: https://2u.pw/kc742M
[26] “Peace deal between Iran, US reached; to be signed officially on Jun 19 in Switzerland: Pakistan's PM Shehbaz Sharif," The Economic Times, 15/6/2026, accessed on 18/6/2026, at: https://2u.pw/lCAs1r; Andrew England and Humza Jilani, “How the US-Iran deal came together," Financial Times, 15/6/2026, accessed on 18/6/2026, at: https://2u.pw/iWmlrx; Shane Harris, “The Doha connection," The Atlantic, 16/6/2026, accessed on 18/6/2026, at: https://2u.pw/Pq9D2Z
[27] “US-Iran deal outlines uranium disposal under IAEA supervision – FT," Iran International, 15/6/2026, accessed on 18/6/2026, at: https://2u.pw/LC47oR
[28] Daniel Ameri, “Iran's hardliners fear being sidelined in US deal," DW News, 17/6/2026, accessed on 18/6/2026, at: https://2u.pw/bfF8dG
[29] “US-Iran ceasefire deal: What it means for oil, shipping and global stability," BBC News, 15/6/2026, accessed on 18/6/2026, at: https://2u.pw/HGc047
[30] “Iran deal and Ukraine war dominate G7 summit agenda," CNBC International Live, 17/6/2026, accessed on 18/6/2026, at: https://2u.pw/v2ICB2
[31] “G7 welcomes US-Iran deal, backs Hezbollah disarmament," Iran International, 17/6/2026, accessed on 18/6/2026, at: https://2u.pw/RMNpHT; Steve Holland and Jana Choukeir, “G7 leaders demand a ceasefire in Lebanon, welcome Iran deal," Reuters, 17/6/2026, accessed on 18/6/2026, at: https://2u.pw/7taXF7
[32] Amichai Stein and Yonah Jeremy Bob, “Israel will not leave Lebanon, won't strike if Hezbollah respects ceasefire, sources tell 'Post'," The Jerusalem Post, 15/6/2026, accessed on 18/6/2026, at: https://2u.pw/OFrCc1
[33] “UN reports 'extensive Israeli military activity' in south Lebanon," Al Jazeera Middle East Live Updates, 18/6/2026, accessed on 18/6/2026, at: https://2u.pw/jZzmkR