ملخص
تطرح هذه المقالة الصراع العسكري الدائر بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة، وإيران من جهة أخرى، بوصفه نقطة تحول تاريخية في قطاع الطاقة العالمي، وتجادل بأن الاضطرابات الناجمة عنه ستعجّل بنهاية عصر النفط بلا رجعة. فبمجرد بدء الضربات العسكرية المشتركة، جاء الرد الإيراني سريعًا بإغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي، ليتسبب ذلك في حجب ما يتراوح بين 11% و13% من إمدادات النفط اليومية في السوق العالمية، وهو ما فجر أزمة طاقة عالمية حادة أدت إلى نقص فوري في الوقود، وارتفاع جنوني في أسعار المحروقات في أوروبا وآسيا، وإعلان حالات طوارئ اقتصادية شاملة في دول تعتمد بكثافة على الاستيراد، مثل الفلبين وكوريا الجنوبية وبنغلاديش.
وتعقد المقالة مقارنات تاريخية مع صدمات الطاقة السابقة، كالأزمات التي تسببت بها منظمة "أوبك" في السبعينيات والثمانينيات، والتي أصابت الاقتصاد الأميركي آنذاك بحالة من "الركود التضخمي"، وربطت السياسة الخارجية الأميركية بمحور النفط والسلاح في منطقة الخليج. ورغم ذلك، تتميز الأزمة الحالية ببيئة جيوسياسية حديثة شديدة الاضطراب؛ فخلافًا للنزاعات الماضية التي كان من الممكن فيها احتواء القوات العسكرية التقليدية، فإن الانتشار الواسع لتقنيات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة يعني أن الاستقرار الإقليمي وخطوط إمداد النفط سيبقيان في مهب الريح على الدوام، وهو ما يجرّد شبكات الأمان التقليدية لإنتاج النفط- مثل قدرة السعودية بوصفها منتجًا مرنًا وموازنًا- من فاعليتها.
وفي الختام، يرى الكاتب أن هذا الاضطراب الجيوسياسي، المتزامن مع تنامي الوعي العالمي بالتبعات الخطيرة للتغير المناخي، يدفع نحو تحول حتمي لا رجعة عنه صوب التكنولوجيا الخضراء. ونظرًا إلى أن الأزمة تضرب بالخصوص الكتلة السكانية الضخمة في آسيا، فقد سارعت الحكومات الإقليمية إلى تمويل البنى التحتية لمحطات الشحن وتوسيع صناعة السيارات الكهربائية بقوة. ومع النمو الهائل والصادرات الضخمة لقطاع التقنيات النظيفة، بدأت الأسعار المعلنة للسيارات الكهربائية وبطاريات الجيل القادم تهبط إلى مستويات أدنى من مركبات الاحتراق الداخلي.
وبناءً على ذلك، تخلص المقالة إلى أن الرابح الحقيقي والوحيد على المدى الطويل من هذه الكارثة الجيوسياسية هو "السيارة الكهربائية"، مع تحول سلوك المستهلكين وسياسات الدول نهائيًّا عن الوقود المحفوف بالمخاطر.
المعلومات والآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن وجهة نظر الكاتب الشخصية، ولا تعكس بالضرورة التوجه الرسمي أو الموقف السياسي للمركز.