ملخص
تمثل الضربات العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران لحظة محورية طغت فيها القوة الغاشمة على الآليات القائمة لحفظ السلم والأمن الدوليين. وقد وقع هذا العمل العسكري في منعطف حرج كانت فيه الوساطة الدبلوماسية- التي تقودها دول مثل عُمان- تتقدم بنشاط نحو اتفاق سلام وُصف بأنه "في متناول اليد".
ومن خلال اختيار اللجوء إلى القوة واغتيال مسؤولين رفيعي المستوى، من بينهم المرشد الأعلى، فقد تحطمت الثقة المطلوبة للمفاوضات المستقبلية، ومثَّل ذلك في الوقت نفسه إشارة إلى تفكيك النظم المصممة لمنع النزاعات العالمية أو حلها.
علاوة على ذلك، جرى تجاهل الأطر القانونية، الدولية والمحلية على حد سواء، أو تجاوزها خلال هذا التصعيد؛ فقد انتهكت هذه الضربات حظر استخدام القوة، المنصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة (المادة 2(4))، من حيث إنها تمت دون تفويض من مجلس الأمن، فضلًا عن تهميش المتطلبات القانونية المحلية التي تستوجب موافقة الكونجرس الأمريكي.
ويتسم هذا التحول ببروز عقيدة "بلا قواعد"، التي ترفض قيود التحالفات والمساءلة القانونية، وهو ما تجلى بوضوح في فرض عقوبات على قضاة المحكمة الجنائية الدولية لضمان مناخ من الإفلات من العقاب.
إن عواقب هذا التحول تمتد إلى ما هو أبعد من النطاق الإقليمي، وهو ما يخلق مخاطر جسيمة على الأمن البشري والاقتصادي؛ فقد أدى إغلاق الممرات الملاحية الرئيسة، وما نتج عنه من ارتفاع حاد في تكاليف الطاقة العالمية، إلى تضرر المواطنين العاديين والمناطق النامية بشكل غير متناسب، لا سيما في أفريقيا، وبينما تعمل القوى الكبرى على تفريغ بنية السلام العالمي من الداخل، برزت قوى متوسطة- مثل جنوب أفريقيا وقطر بوصفهما داعمين رئيسين لهذه البنية- محاولةً التمسك بالمعايير القانونية الدولية، رغم ما تواجهه من ضغوط اقتصادية ودبلوماسية شديدة.
نُشر المقال في الأصل باللغة الإنجليزية على موقع Daily Maverick
الكُتّاب:
إيرين مكاندليس: أستاذة في العلوم السياسية والعلاقات الدولية، ومديرة مركز قطر-جنوب أفريقيا للسلام والتفاهم الثقافي (CPIU) بجامعة جوهانسبرغ، وباحثة غير مقيمة في مركز دراسات النزاع والعمل الإنساني في الدوحة.
عبد الله مواس: باحث في مركز قطر-جنوب أفريقيا للسلام والتفاهم الثقافي (CPIU) بجامعة جوهانسبرغ، وزميل باحث في مركز الأفرو-شرق أوسطي (The Afro-Middle East Centre).