مع اقتراب الحرب الإسرائيلية - الأميركية على إيران من نهاية أسبوعها الثالث، ومع تفاقم أزمة الطاقة العالمية بسبب الاستمرار في توقف الملاحة عبر مضيق هرمز، تتفاوت التقديرات بشأن كيفية إنهائها في ضوء الإشارات المتناقضة التي تصدر عن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وشروط إيران للقبول بوقفها، وربما بعض التباين في الأهداف الأميركية والإسرائيلية بشأنها. فحكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تحاول القضاء على أي إمكانية للتوصل إلى اتفاق بين طهران واشنطن؛ يضع نهاية مبكرة للحرب، ويضيع عليها فرصة إكمال تحقيق أهدافها المتمثلة في إسقاط النظام، أو اضعافه بالحد الأدنى.
أولًا: تخبّط الاستراتيجية الأميركية
تجاهل الرئيس دونالد ترمب نصائح مسؤولين في إدارته، بمن فيهم رئيس هيئة الأركان، الجنرال دان كين، بشأن تداعيات الدخول في حرب غير محسوبة العواقب مع إيران، بما في ذلك احتمال إغلاقها مضيق هرمز[1]. فقد أصر ترمب على شن الحرب، إلى جانب إسرائيل، متشجعًا بمعلومات استخباراتية عن اجتماع عُقد برئاسة المرشد علي خامنئي، وضم كبار قادته العسكريين والأمنيين، ووجود تقديرات بأن النجاح في استهداف الاجتماع، الذي عقد صباح 28 شباط/ فبراير 2026 في مقر إقامة المرشد، وتصفية القيادة الإيرانية، سوف يقود إلى شل حركة النظام وربما انهياره[2]. لكن تماسك النظام بعد الضربة الإسرائيلية الأولى التي أسفرت عن اغتيال عدّة شخصيات قيادية، بمن فيهم المرشد، والرد الإيراني السريع الذي شمل إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة باتجاه إسرائيل وقواعد أميركية في الأردن، وإقليم كردستان العراق، فضلًا عن استهداف البنية التحتية ومنشآت الطاقة في دول الخليج العربية، في مسعى لرفع التكلفة على الولايات المتحدة وإجبارها على وقف الحرب[3]، مثّل ذلك كله مفاجأة بالنسبة إلى ترمب، الذي استغرب عدم استسلام إيران؛ إذ كان يأمل في سيناريو شبيه بما جرى في فنزويلا[4]، حيث أدت عملية إزاحة الرئيس نيكولاس مادورو إلى فتح الباب أمام تفاهم مع من تبقى من نظامه[5].
ازداد الوضع تعقيدًا بالنسبة إلى العملية العسكرية الإسرائيلية - الأميركية مع إغلاق إيران مضيق هرمز، وقطع طرق الملاحة البحرية أمام نحو 17 في المئة من إمدادات النفط إلى السوق العالمية ونحو 20 في المئة من إنتاج الغاز المسال[6]. ودفع ذلك الرئيس ترمب إلى إعادة النظر في الأهداف التي أعلن عنها في بداية الحرب، والتي تضمنت دعوة الإيرانيين إلى إسقاط نظامهم[7]، فأصبحت الأهداف أكثر واقعية لتسمح له بإمكانية إعلان النصر، ومن ثم وقف الحرب، وتجنب مزيد من التورط. وقد مهد إلى ذلك، مثلًا، بإعلان تدمير البحرية الإيرانية، ودفاعاتها الجوية، وقاعدة صناعاتها العسكرية، فضلًا عن القضاء على جزء كبير من القيادة الإيرانية[8]. بهذا، حرص ترمب ومسؤولون آخرون في إدارته على إبراز نجاح الجيش الأميركي في تدمير نحو 90 في المئة من قدرات إيران الصاروخية و95 في المئة من طائراتها المسيرة[9]، وهي أرقام يصعب التأكد من صحتها حاليًا. ومن أجل الضغط على إيران لفتح مضيق هرمز، أمر ترمب باستهداف المنشآت العسكرية في جزيرة خرج، التي تعد قلب صناعة النفط الإيرانية، وشرع باستكشاف إمكانية تشكيل تحالف دولي لفتح المضيق بعد أن ارتفعت أسعار النفط إلى أكثر من 100 دولار للبرميل[10]، وارتفعت أسعار الغاز في أوروبا بمقدار 50 في المئة[11]؛ ما اضطر واشنطن إلى تخفيف العقوبات المفروضة على تصدير النفط الروسي للحفاظ على توازن الأسواق[12].
لم تؤثر الخطوات الأميركية كثيرًا في الموقف الإيراني، بما في ذلك قرار واشنطن إرسال عدة آلاف من قوات البحرية الأميركية "المارينز" من قاعدة أوكيناوا في اليابان إلى منطقة الخليج[13]. بناءً عليه، بدأ الرئيس ترمب بالبحث عن استراتيجية خروج، أخذ يروّج لها من خلال مزاعم عن محاولات طهران التواصل معه بغرض إنهاء الحرب[14]، والعودة إلى الحديث عن الشروط والأسباب التي أدت إلى اندلاع الأزمة في المقام الأول، وهي تفكيك البرنامج النووي الإيراني، وقبول إيران بمبدأ صفر تخصيب، وتسليم مخزونها من اليورانيوم؛ بما في ذلك نحو 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المئة، تقول الوكالة الدولية للطاقة الذرية إنه يكفي لصناعة 10 قنابل نووية، والقبول بتحديد مديات الصواريخ الباليستية[15]. ولتهدئة مخاوف الرأي العام من احتمال التورط في حرب طويلة، وشراء مزيد من الوقت أملًا بأن ترضخ إيران تحت الضغط العسكري، يحرص الرئيس ترمب على تكرار أن نهاية الحرب باتت وشيكة من دون أن يحدد موعدًا فعليًا؛ ما يعكس المأزق الذي يواجهه بعد أن ثبت خطأ حساباته...
لقراءة المقال كاملاً، اضغط هنا