ملخص

تتناول المقالة صعود أيديولوجية "القومية البيضاء" مجددًا في ظل الإدارة التنفيذية الحالية للولايات المتحدة، وتبين كيف أن سياساتها المحلية والخارجية باتت مدفوعة، بشكل متزايد، بأيديولوجية إقصائية ذات طابع عرقي محدث. وتسلط المقالة الضوء على "استراتيجية الأمن القومي" التي تبنتها الإدارة، والتي تصوّر أوروبا في حالة من "التدهور الحضاري"، مُرجعة هذا الأفول المزعوم إلى التزام القارة بالديمقراطية التعددية وسياسات الهجرة الإنسانية. ومن خلال تصوير المهاجرين- لا سيما ذوي البشرة السمراء والمسلمين- بأنهم تهديد أصيل للهوية الغربية وموثوقيتها، فإن الخطاب السياسي للإدارة يعيد إنتاج سرديات تاريخية خطيرة، مثل نظرية "الاستبدال العظيم" والمنطق الفاشي القديم.

تتتبع المقالة الجذور الأيديولوجية العميقة لهذه الأطروحات الحالية، وتربطها بشخصيات تاريخية أوروبية روّجت لنسخ مبكرة من أفكار النقاء العرقي، وتكشف كيف تواصل الحركات السياسية المعاصرة تسييس هذه المفاهيم وتوظيفها ضد التعددية الثقافية، مشيرة إلى الحنين الواضح للحقبة الاستعمارية الذي يبديه مسؤولون رفيعو المستوى في الإدارة، إذ ينْظرون إلى حركات التحرر من الاستعمار تاريخيًّا لا بوصفها حراكًا ناجحًا من أجل الحرية، بل بوصفها فشلًا في "إرادة القوة" لدى الغرب. ويقود هذا المنظور إلى قراءة مغلوطة للتاريخ تتجاهل كيف نجحت التعبئة الاجتماعية والسياسية الواسعة في آسيا وأفريقيا في تفكيك الحكم الإمبراطوري في نهاية المطاف.

وفي الختام، تجادل المقالة بأن دفع أوروبا نحو تبني سياسات محلية تقوم على القومية البيضاء، أو انتهاج سياسة خارجية ذات طابع استعماري جديد، هو أمر كارثي أخلاقيًّا وعمليًّا على حد سواء، فبالنسبة للمجتمعات المعاصرة، يمثل احتضان الديمقراطية القائمة على التعددية الثقافية محركًا تاريخيًّا للازدهار وحقوق الإنسان، في حين أن التضييق على الهجرة يهدد بحدوث ركود ديموغرافي وتراجع اقتصادي حاد. وتحذر المقالة من أن إحياء العقلية الاستعمارية وإذكاء الانقسام العرقي هما طريقان مدمران يهددان بجر العالم نحو اضطراب شامل، وضائقة اقتصادية، وعنف جماعي.


المعلومات والآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن وجهة نظر الكاتب الشخصية، ولا تعكس بالضرورة التوجه الرسمي أو الموقف السياسي للمركز.


نُشر المقال في الأصل باللغة الإنجليزية على موقع توم ديسباتش (TomDispatch)