​الدوحة، 9 سبتمبر 2026 – اختتمت في العاصمة القطرية الدوحة، يوم الإثنين الماضي، ورشة دولية جمعت دبلوماسيين ووسطاء وممارسين في المجال الإنساني وخبراء في السياسات لبحث سبل تعزيز الدبلوماسية الإنسانية وضمان وصول المساعدات والخدمات الأساسية إلى الأطفال المتأثرين بالنزاعات.

ونظمت منظمة إنقاذ الطفل الدولية، ومركز دراسات النزاع والعمل الإنساني، الورشة بعنوان "تعزيز الوصول الإنساني القائم على المبادئ للأطفال في النزاعات من خلال الدبلوماسية"، في وقت تشهد فيه مناطق النزاع مستويات قياسية من القيود المفروضة على وصول المساعدات الإنسانية إلى مستحقيها من المتضررين من النزاعات، حيث يعيش طفل من بين كل خمسة أطفال  في العالم حالياً في مناطق النزاع. وقد سُجّل رقم قياسي بلغ 24,174 طفلاً تعرضوا لانتهاكات في النزاعات العام الماضي، وهو أعلى رقم منذ إقرار قانون حماية الأطفال في النزاعات المسلحة قبل 30 عاماً.

إلى جانب ارتفاع الانتهاكات ضد الأطفال، تتصاعد الهجمات التي تطال منظومة العمل الإنساني مع استمرار تحديات المساءلة لمرتكبي الانتهاكات بحق عمّال الإغاثة وعرقلة جهود الإغاثة في المناطق المتأثرة بالنزاعات. وكان العام الماضي الأكثر دموية على الإطلاق بالنسبة للعاملين في المجال الإنساني، مع أكثر من 1180 عامل إغاثة على مستوى العالم كانوا ضحايا لهجمات كبيرة.

وحضرت سعادة الدكتورة مريم بنت علي بن ناصر المسند، وزيرة الدولة للتعاون الدولي بوزارة الخارجية، افتتاح أعمال الورشة، وأكدت في كلمتها الافتتاحية على أهمية وضع حماية الأطفال في مناطق النزاع فوق أي اعتبار، وضمان أن تظل سلامتهم وكرامتهم وحقوقهم في صميم الجهود الدبلوماسية والإنسانية، ولا سيما في ظل ما يشهده العالم من أزمات ونزاعات متزايدة وما تفرضه من تحديات متفاقمة على الأطفال والمدنيين.

من جانبه، أكد الدكتور غسان الكحلوت، مدير مركز دراسات النزاع والعمل الإنساني، خلال كلمته، أهمية تعزيز دور الدبلوماسية الإنسانية في تهيئة الظروف اللازمة لوصول المساعدات إلى الأطفال المتأثرين بالنزاعات، وبناء جسور التواصل بين الدبلوماسيين والوسطاء والعاملين في المجال الإنساني، بما يسهم في تحويل الالتزامات الإنسانية إلى إجراءات عملية على أرض الواقع.

من جانبه أكد المدير الإقليمي لمنظمة إنقاذ الطفل الدولية، أحمد الهنداوي، أن الفجوة ما بين ما يحدث للأطفال في النزاعات وما تقدّمه الاستجابة الدولية لهم كبيرة، منوهاً على أن الدبلوماسية الإنسانية لها أن تُسهم في سدّ هذه الفجوة، شريطة أن يتم أخذ مخاطر الأطفال وحقوقهم واحتياجاتهم الخاصة في الحسبان.

إنّ الدعوة إلى تبنّي منظورٍ يركز على الطفل لا تستند إلى العاطفة فحسب، بل تستند أولاً إلى حقيقةٍ واضحة: فالأطفال لا يتحمّلون أيّ مسؤولية عن النزاعات التي تبتلعهم، وهم يعانون من عواقبها بشكلٍ أسرع وأشدّ من البالغين.

وناقش المشاركون إمكانية التعامل مع الأضرار التي يتعرض لها الأطفال باعتبارها "إشارة إنذار مبكر" على تراجع حماية المدنيين بشكل أوسع، واستخدام هذه المؤشرات لتحفيز استجابة دبلوماسية أسرع قبل تفاقم الأوضاع الإنسانية في المناطق المتأثرة بالنزاع.

وجرى في الورشة عرض وسائل وأفكار مختلفة لتقريب المسافة بين العاملين الذين يتفاوضون على الوصول الإنساني على الأرض وبين الدبلوماسيين والوسطاء وصناع السياسات القادرين على توفير المساحة السياسية اللازمة لفتح طرق وصول المساعدات والحفاظ عليها. إلى جانب بحث آليات التركيز على الحقوق الأساسية للأطفال، بما فيها الحق في التعليم والرعاية الصحية والحماية، لتوفر أرضية مشتركة لفتح قنوات الحوار مع أطراف النزاع والحفاظ عليها.

وخلال الجلسات، عرضت منظمة إنقاذ الطفل الدولية نتائج أبحاث حول كيفية تأثر الأطفال بقيود الوصول الإنساني بصورة مختلفة وأكثر حدة من البالغين، وأهمية دمج الأدلة المتعلقة بالأضرار التي يتعرضون لها بصورة أكثر منهجية في آليات مراقبة الوصول الإنساني والمفاوضات والدبلوماسية والمساءلة.

وأسفرت المناقشات عن مجموعة من الأولويات والتوصيات التي ستشكل أساساً لوثيقة مشتركة موجهة للعمل، بهدف طرحها على الدول الأعضاء ودعم جهود أكثر فاعلية في مجال الدبلوماسية الإنسانية من أجل الأطفال في مناطق النزاع.​