​​​​​​​​ملخص‭ ‬الدراسة

تسعى هذه الدراسة إلى تحليل الأبعاد الاقتصادية للضربات العسكرية الأميركية الثلاث عشرة على إيران، التي بدأت في 7 تموز/ يوليو 2026م واستمرت حتى 23 من الشهر ذاته، من خلال الإجابة عن السؤال التحليلي الآتي: إلى أي مدى يُسهم الاستهداف الأميركي للبنى الاقتصادية الإيرانية في إعادة تشكيل ميزان القوى التفاوضية مع طهران؟ وتجيب الدراسة عن هذا السؤال انطلاقًا من فرضية مفادها أن الضربات العسكرية الثلاث عشرة عززت استراتيجية الإكراه الاقتصادي من خلال استهداف عقد شبكية؛ بغية الإسهام في إضعاف اقتصاد الحرب الإيراني ورفع كلفة الصمود واستمرار المواجهة، بما يحدّ من تمويل المجهود الحربي ويؤثر في موقف طهران التفاوضي.

منهجيًّا، تعتمد الدراسة منهج دراسة الحالة، وتستند في جمع البيانات والتحقق منها إلى منهجية التثليث (Triangulation)، من خلال المقارنة بين ثلاثة أنواع من المصادر: أولها، البيانات الرسمية الصادرة عن القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) وتصريحات الرئاسة الأميركية؛ وثانيها، البيانات الحكومية الإيرانية وما تنشره وكالات إرنا، ومهر، وتسنيم؛ وثالثها، تقارير وكالات الأنباء والمؤسسات الصحفية الدولية، ومنها رويترز، والجزيرة، وسي إن إن، وإن بي سي نيوز، والغارديان، إلى جانب بيانات مراكز الأبحاث وشركات تتبع الملاحة وتدفقات السلع، مثل (Kpler) و(Lloyd's List Intelligence) و(S&P Global).

وتخلص الدراسة إلى أن جولات الضربات الأميركية الثلاث عشرة تمثل نمطًا مركبًا من الحرب الاقتصادية: الحركية من خلال استهداف العقد الشبكية الرئيسة لمفاصل الاقتصاد الإيراني؛ وغير الحركية من خلال إعادة تشديد الحصار. إذ جمعت الحملة بين استهداف البنية المادية للتجارة والطاقة والنقل، وتشديد الحصار، وإلغاء تراخيص شراء النفط، بما يضغط على الإيرادات والسيولة والتجارة الخارجية، ويدفع إيران إلى خفض سقف مطالبها، في مقابل تعزيز أوراق التفاوض الأميركية. ورغم تقديم هذه الأهداف بوصفها عسكرية أو مزدوجة الاستخدام، فإن مؤشرات الاقتصاد الكلي تُظهر أن امتداد الضربات إلى الطرق والجسور ومنشآت الكهرباء والمياه يُحمّل الاقتصاد المدني والسكان جانبًا كبيرًا من كلفة استراتيجية الإكراه الاقتصادي بما يضغط على صانع القرار الإيراني نحو مفاضلات سياسية.​



 ملاحظة:‭ ‬آراء‭ ‬الكاتب‭ ‬لا‭ ‬تعكس‭ ‬بالضرورة‭ ‬آراء‭ ‬مركز‭ ‬دراسات‭ ‬النزاع‭ ‬والعمل‭ ‬الإنساني​