ملخص
تتناول هذه الدراسة الأبعاد السياسية والرمزية لنقل العاصمة في زمن الحرب، بالتركيز على انتقال مقر الحكم من الخرطوم إلى بورتسودان في السودان عام 2023. فعلى الرغم من تأكيد الأدبيات المتعلقة بمحدودية سلطة الدولة والشرعية الرمزية أهمية السيطرة على الأراضي ودور العواصم بوصفها مراكز للسلطة، فإنها لم تقدم تفسيراً كافياً لكيفية تعامل الحكومات مع فقدان مراكز سلطتها الرمزية دون التنازل عن سيادتها. وتنظر الدراسة إلى انتقال مقر الحكم بوصفه عملية تتجسد من خلالها ممارسة السيادة والحفاظ عليها في ظل فقدان السيطرة على الأراضي. وتوضح أن استمرار مؤسسات الدولة في أداء وظائفها الأساسية يمكن أن يحافظ على الاعتراف الدولي رغم فقدان السيطرة على الأراضي، في حين يؤثر الغموض الرمزي في كيفية فهم السلطة وتفسيرها على المستوى الداخلي. كما تجادل بأن استمرار هذا الغموض قد يكون جزءاً من مجموعة أوسع من ممارسات الحكم التكيّفية في ظل الضغوط.
وتستند الدراسة إلى عشر مقابلات مع شخصيات من النخب المعنية، إلى جانب وثائق السياسات والتحليل الوثائقي، مع الاستعانة بإشارات مقارنة محدودة إلى حالتي ليبيا واليمن لأغراض توضيحية تساعد على وضع الحالة السودانية في سياق أوسع. وتشير النتائج إلى أن انتقال مقر الحكم داخل السودان، دون إعلان رسمي، حافظ على الاعتراف الدولي بفضل استمرار السلطة القائمة ومواصلتها أداء وظائفها الأساسية، لكنه أضعف الشرعية الداخلية نتيجة الغموض الرمزي. ومن خلال إبراز الغموض بوصفه نمطاً من أنماط ممارسة الحكم، تسهم الدراسة في النقاشات النظرية حول السيادة والحكم في زمن الحرب، وتوضح كيف تدير الدول الواقعة تحت الحصار التوتر بين الاعتراف الدولي والشرعية ومتطلبات البقاء.
إضغط هنا لقراءة المقال كاملاً