عقد مركز دراسات النزاع والعمل الإنساني (CHS)، بالتعاون برنامج إدارة النزاع والعمل الإنساني في مع معهد الدوحة للدراسات العليا (DI)، يوم الأربعاء 11 شباط/ فبراير 2026. محاضرة عامة تحت عنوان "النساء في الأزمات: فلسطين وسياقات أخرى"، ألقتها الدكتورة لينا أبي رافع، الرئيسة المؤسسة لمنظمة "الأفضل من أجل النساء" (Better4Woman)، وأدار محاورها د. لارا خطاب، الأستاذة المساعدة في معهد الدوحة للدراسات العليا.

تناولت د. أبي رافع الأبعاد البنيوية لعدم المساواة الجندرية في ظل النزاعات المسلحة والأزمات الممتدة، لافتة إلى أن موقع النساء داخل المجتمع يعد مؤشرًا حاسمًا على مستوى العدالة والاستقرار واحتمالات تحقيق السلام المستدام. وأشارت إلى اتساع الفجوة الجندرية عالميًّا، واستمرار ما يُعرف بـ"تأنيث الفقر"، في ظل تصاعد معدلات العنف ضد النساء، لا سيما في سياقات النزاع والانهيار المؤسسي. ووفق البيانات التي استعرضتها، فإن واحدة من كل عشر نساء تعيش في فقر مدقع، فضلًا عن أن النساء تتقاضى أجورًا أقل بنسبة 24 في المئة من الرجال عن العمل ذاته.

ووفق أبي رافع فإن هذه المؤشرات، على أهميتها، لا تعكس سوى جزء من الصورة؛ إذ تتجلى اللامساواة بصورة أعمق في العنف اليومي، حيث تتعرض امرأة من كل ثلاث نساء لشكل من أشكال العنف خلال حياتها. وأوضحت أن الأزمات، باختلاف أنواعها، لا تنشئ هذه التفاوتات من فراغ، بل تعمقها وتُسرعها، بما يضاعف الأعباء الاجتماعية والاقتصادية الواقعة على النساء، ويزيد من هشاشتهن في مجالات التعليم والصحة والحماية.

وفي السياق الفلسطيني، أشارت د. أبي رافع إلى التداخل البنيوي بين نضال النساء الفلسطينيات من أجل حقوقهن والواقع السياسي القائم، لا سيما في ظل الاحتلال والاستعمار الاستيطاني. وسلطت الضوء على الظروف الإنسانية القاسية في قطاع غزة، وانعكاساتها العميقة على النساء، سواء في الوصول إلى الرعاية الصحية، أو حرية الحركة، أو الأمن الشخصي. وبينت، في هذا السياق، أن النزوح المتكرر والتجريد الممنهج من الحقوق شكَّلا تجربة ممتدة عانت منها المرأة الفلسطينية عبر أجيال متعاقبة.

وشددت، خلال المحاضرة، على أن النساء لسن مجرد متلقيات للمساعدات الإنسانية، بل فاعلات رئيسات في جهود التعافي وإعادة البناء، مستشهدة بتجارب دولية أظهرت أن إشراك النساء في عمليات السلام يسهم في تعزيز فرص استدامتها.

ودعت في الختام إلى تمكين النساء في مواقع صنع القرار، وتعزيز دعم المبادرات التي يقدنها في مناطق النزاع، بوصف ذلك شرطًا أساسيًّا لتحقيق سلام عادل ومستدام.

​