استضاف مركز دراسات النزاع والعمل الإنساني، يوم الثلاثاء الموافق 3 شباط/فبراير 2026، محاضرةً عامة بعنوان: "من التقييم إلى الفعل في غزة: أولويات برنامج الأمم المتحدة الإنمائي العاجلة للتعافي السريع وإعادة الإعمار". وقدّم المحاضرة الدكتور جاكو سيلييرز، الممثل الخاص لمدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي - برنامج مساعدة الشعب الفلسطيني (UNDP/PAPP)، وحاوره الدكتور نور الله منوّر، الباحث في مركز دراسات النزاع والعمل الإنساني.
استند الدكتور سيلييرز في مداخلته إلى أكثر من 25 عامًا من الخبرة في مجالات الاستجابة للأزمات وبناء السلام والتنمية في سياقات متعددة. واستعرض تجربة الاستجابة الإنسانية في غزّة، مقدّمًا مقارناتٍ مع سياقات أخرى مثل أوكرانيا حيث شغِل الدكتور سيلييرز سابقًا منصب الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي بين عامي 2022-2025 . وبدأ حديثه بوصف الأوضاع التي شهِدها خلال زياراته الشهرية إلى غزّة، مؤكدًا على الآثار الكارثية للنقص الحاد في المياه، وانعدام الأمن الغذائي، وسوء الظروف المعيشية على نحوٍ غير مسبوق. فوصف الأوضاع غزّة على أنها الأسوأ بالمقارنة مع السياقات التي عمِل خلالها طوال مسيرته المهنية.
قدّم الدكتور سيلييرز عرضًا حول الواقع الإنساني الكارثي في قطاع غزة، مسلطًا الضوء على حجم الدمار الواسع الذي طال البنية التحتية، وأعداد الضحايا، ومستويات النزوح غير المسبوقة، حيث يعيش معظم سكان القطاع في فقرٍ متعدد الأبعاد. وأشار إلى أن حجم الركام الناتج عن الدمار يُقدَّر بنحو 61 مليون طن، وأن إزالته قد تستغرق قرابة سبع سنوات في ظل القيود المفروضة، موضحًا أن احتياجات التعافي وإعادة الإعمار، وفق تقرير التقييم السريع للأضرار والاحتياجات، تُقدَّر بنحو 72.9 مليار دولار أمريكي.
وأكد سيلييرز أهمية التمييز بين الاستجابة الإنسانية العاجلة وإعادة الإعمار طويلة الأمد، منتقدًا المقاربات التي تركز على إعادة البناء المادي دون إعطاء الأولوية لاستعادة الخدمات الأساسية، مثل المياه والأمن الغذائي والحد الأدنى من شروط العيش الكريم. كما حذّر من فرض خطط إعادة إعمار من الخارج تُقصي الفلسطينيين عن عملية اتخاذ القرار، مشددًا على ضرورة احترام حقوق سكان غزة في العودة وإعادة البناء والسيادة على أراضيهم، ومشيرًا إلى أن الاعتماد الحصري على القطاع الخاص في إعادة الإعمار من شأنه تعقيد الحوكمة وإضعاف الاقتصاد المحلي، بما يهدد فرص الاستقرار على المدى الطويل.
واختُتمت الجلسة بعرض مقطع فيديو قصير يتضمن شهادة طالبة غزّية تصرّ على النجاح في امتحانات الثانوية العامة رغم استمرار الحرب. وقد أبرز هذا الختام الأهمية المحورية للتعليم بالنسبة لسكان غزّة، بوصفه مصدراً للأمل والصمود، وعنصرًا أساسيًا في تشكيل تصوراتهم لمستقبل ما بعد الحرب. وحضر المحاضرة عدد من الباحثين والطلبة من مركز دراسات النزاع والعمل الإنساني ومعهد الدوحة للدراسات العليا.