استضاف مركز دراسات النزاع والعمل الإنساني في الدوحة، السيد أمير خان متقي، القائم بأعمال وزير الخارجية في الحكومة المؤقتة لأفغانستان، وذلك بتاريخ 11 أكتوبر/تشرين الأول 2021، في جلسة حوارية لمناقشة الوضع في أفغانستان. انعقدت الجلسة في المبنى الثقافي بمعهد الدوحة للدراسات العليا حضورياً، وتم بثها عبر منصات التواصل الاجتماعي للمركز.
استهل الجلسة الدكتور سلطان بركات، المدير المؤسس لمركز دراسات النزاع والعمل الإنساني، الذي أكد على أن هذا اللقاء قد جاء انطلاقًا من رؤية المركز باعتباره منصة جامعة تسعى إلى بناء جسور السلام وتسهيل الحوار بين جميع الأطراف المعنية في المجتمعات المتأثرة بالصراع. ويعد هذا اللقاء مبادرة أكاديمية، وهو فرصة لفتح حوار بين الأكاديميين والسياسيين من أجل طرح الأفكار المتعلقة بالمستقبل الأفغاني، كما أن المركز استضاف في وقت سابق الرئيس الأفغاني الأسبق أشرف غني.
ولهذه الغاية، جمع اللقاء العام نخبة من الأكاديميين والدبلوماسيين الأفغان والعرب والأجانب والصحفيين ومجموعة مميزة من الأشخاص المهتمين بالشأن الأفغاني، بالإضافة إلى حضور طلاب الماجيستير في معهد الدوحة للدراسات العليا من أكثر من عشرين دولة، كما أتاح اللقاء فرصة مميزة للجمهور المباشر للدخول في حوار مع أحد كبار المسؤولين في الحكومة المؤقتة بقيادة حركة طالبان.
من جانبه، أشار السيد أمير خان في مستهل خطابه إلى أن الإنسحاب الأمريكي الذي جاء بعد عشرين عاماً؛ يعدُ انجازاً تاريخياً متأصلاً في المقاومة المشروعة. نتيجة لهذا الانسحاب وما تلاه من "سقوط" كابول مع مغادرة الرئيس السابق أشرف غني؛ واجهت البلاد فراغًا في السلطة مما أدى إلى زعزعة الاستقرار وتنامي المخاطر الأمنية، الأمر الذي دفع إلى ضرورة دخول العاصمة لاستعادة الأمن هناك.
كما لفت متقي الانتباه إلى انخراط طالبان الإيجابي مع المجتمع الدولي في إقامة علاقات قائمة على حسن الجوار والتعاون الودي، وهو ما اعتبره جزءًا لا يتجزأ من الاستقلال السياسي والسيادة التي تتمتع بها أفغانستان في الوقت الحالي. وفي أعقاب المحادثات مع الولايات المتحدة في الدوحة والتي توجت باتفاق الدوحة عام 2020، أعرب متقي عن أن فصلًا جديدًا من الإيجابية مع المجتمع الدولي مع تنمية علاقات جديدة يلوح في الأفق.
بيّن متقى المزايا والحسنات التي تتمتع بها أفغانستان فيما يتعلق بموقعها الجغرافي؛ ذلك أن هذا الموقع البارز سيتم استثماره لصالح المنطقة والمجتمع الدولي. وبذلك، ستحدث ثورة اقتصادية في أفغانستان من شأنها أن تجلب الرخاء لبلد مزقته أربعة عقود ونيف من الحرب. أخيرًا ، حرص القائم بأعمال وزير الخارجية على إبراز أن كابول لا ترغب في الدخول في أي صراعات أو أن يتم التحريض عليها، مع انتهاء دورة الصراع هذه. وأوضح من تصريحاته أن الأفغان، بمن فيهم طالبان، لديهم شهية نهمة للسلام. إن الحكومة المؤقتة لا تتجنب الصراع فقط لإرضاء المجتمع الدولي، ولكن أيضًا لمنع المزيد من هجرة الأفغان المهرة وذوي الخبرة، مشيراً إلى آثارها الضارة المختلفة على أفغانستان.
تلا الخطاب جلسة حوار مطولة بين القائم بأعمال وزير الخارجية والبروفيسور بركات. وفي هذا السياق، تم طرح العديد من القضايا بشفافية على الطاولة. وشملت هذه الموضوعات: الوضع الحالي للتنوع السياسي والشمولية في الحكومة وآفاقها المستقبلية. إشراك النساء في الخدمة المدنية؛ تجميد الأصول البالغ قدرها 9 مليارات دولار، وانهيار النظام المصرفي، وعلاقته باستعادة السلام والأمن؛ التهديد المتزايد للإرهاب، لا سيما من قبل داعش، حيث تم تسليط الضوء على الاتفاقات الأمنية التي لا تضر بالمصالح الوطنية؛ إغلاق المدارس على الرغم من أن تعليم الفتيات واجب إسلامي وكيف أن ذلك لا يمكن أن يكون دائمًا مهمة سهلة، مع الأخذ في الحسبان المعتقدات المختلفة والتنوع القبلي في أفغانستان؛ وأخيراً، الميزة الجغرافية لأفغانستان والدور الإقليمي الذي ترغب كابول في تأديته.
في فقرة الأسئلة والأجوبة مع الجمهور، أثيرت أسئلة حول مواضيع تشمل: علاقة كابول بإيران والأقلية الشيعية فيها؛ اعتماد الدستور؛ إلى متى يمكن لأفغانستان أن تستمر في العمل في ضوء وضعها المالي وأصولها المجمدة؛ تفاعلات طالبان الإيجابية مع المجتمع الدولي وعلامات التفاؤل للتعاون الدولي. يتضمن ذلك أيضاً، هروب الأفغان وعودتهم سالمين؛ التحديات الإنسانية والأمنية الحرجة التي يواجهها الأفغان وما هي الرؤية الاقتصادية طويلة المدى لطالبان؛ سياسة طالبان تجاه النهوض بالمرأة الأفغانية وحمايتها؛ وأخيراً، تعليق تجارة المخدرات في أفغانستان، وما فعلته طالبان واستمرت في فعله لكبح هذه القبضة. وستكون هذه الأخيرة مفيدة ليس فقط لأفغانستان، ولكن للمجتمع الدولي بأكمله.
فتح هذا اللقاء الآفاق للحوار وتلاقح الأفكار بشكل معرفي وبنّاء بين شخصية قيادية في طالبان وجمهور دولي ملتزم بأفغانستان تنعم بالسلام والازدهار. في حين تم تقديم مجموعة من وجهات النظر، ظهرت بعض الرسائل الرئيسية المشتركة ونقاط التفاهم المشترك من المناقشات.
المحادثة متاحة للمشاهدة باللغة البشتونية على صفحتنا على تويتر وباللغة الإنجليزية على صفحتنا على يوتيوب، وسيتم قريبًا تحميلها على موقعنا الإلكتروني جنبًا إلى جنب مع تقرير عن الفعالية.