خلال الجلسة الثانية عشرة من المسار الثاني لسلسلة الحوار التي نظمتها جمعية قلب آسيا (HAS) ومركز التعاون الدولي (CIC) في جامعة نيويورك ومركز دراسات النزاع والعمل الإنساني (CHS) في الدوحة، ناقش دبلوماسيون ومسؤولون سابقون في الحكومات والأمم المتحدة، وخبراء في الشأن الأفغاني من قطر وآسيا الوسطى وباكستان وإيران والصين وروسيا والاتحاد الأوروبي واليابان والهند والولايات المتحدة، الأزمة الحالية في أفغانستان، وأكدوا ضرورة اتخاذ خطوات فعلية فوريّة قبل فوات الأوان.

وأوضح المشاركون، الذين صدمهم الانهيار، أنه حدث في وقتٍ حرج، إذ أسهم الجفاف في انخفاض إنتاج المحاصيل بنسبة 40 في المئة، في وقت تزداد فيه البطالة من جرّاء مغادرة المجتمع الدولي، وتتفاقم أزمة البنوك والسيولة، وتؤدي المجاعة وجائحة كورونا إلى زيادة الطين بلّة. هذا وتحتاج حركة طالبان إلى الخبرات والمساعدة الفنية المتوافرة على نطاق واسع بين الأفغان المتعلمين ذوي الكفاءات، إدراكًا منها أنها قليلة الخبرة في إدارة ما آلت إليه أفغانستان من حكومة ومجتمع معقّدين.

يعدُّ التزام طالبان بعدم الأخذ بالثأر، وبالعفو عن أولئك الذين شاركوا في الصراع، مؤشرًا إيجابيًّا، ويجب في هذا الصدد أن تتطابق الأفعال مع الأقوال، خاصةً في ضوء حالة ضعف الثقة بحركة طالبان. هذا وإن الخوف على السلامة الشخصية، والافتقار إلى الإيمان بمستقبل أفضل، يدفعان الأفغان إلى الفرار؛ إذ لا تواجه طالبان ضعف ثقة الشعب الأفغاني وحسب، بل ضعف ثقة المجتمع الدولي أيضًا.

يتفهم المجتمع الدولي أن دعم أفغانستان والحكومة التي ستُعلَن قريبًا ومساعدتهما لا يعنيان الحصول على الاعتراف، إذا لم تكن هذه الحكومة المذكورة شاملة وترقى إلى مستوى الظروف الراهنة. بناءً عليه، يجب عدم إحباط جهود طالبان في تشكيل حكومة شاملة من خلال الدعم الدولي للمعارضين لهذه الجهود، ولا بد من التنسيق على مستوى المجتمع الدولي إذا كان مرجوًّا من تلك الحكومة أن تكون فاعلة، وأن تمنع انهيار أفغانستان انهيارًا كليًّا طويل الأمد.

أخيرًا، إن أفغانستان اليوم بحاجة ماسّة إلى قيادة يشارك فيها الأفغان لا طالبان وحدها، وثمّة دورٌ كبيرٌ تؤدّيه الجهات الفاعلة السياسية الأخرى، والمجتمع المدني، والجهات الفاعلة الخاصة، والعدد الهائل من الشباب، وتحديدًا الشباب والشابات الذين استفادوا من الفرص التعليمية على مدار العشرين عامًا الماضية، في دعم أفغانستان ومنع حدوث أزمة.