لم تخضع الحروب والصراعات للقانون على مدى حقبةٍ طويلةٍ من تاريخ البشرية، وكان المفهوم السائد حينها: "كل شيءٍ جائزٌ في الحرب". ولم تكن ثمّة أيُّ أعمال محظورة أو أطراف محميَّة في تلك الحقبة، حتى أُعلن القانون الدولي الإنساني بمبدئه وهدفه القائمَين على الحفاظ على قدرٍ من الإنسانية في خضم الصراع، ووضع الحدود والمحاذير، والتشديد على الالتزام بها.

ثمّة أسس للمبادئ الإنسانية في القانون الدولي الإنساني، إذ إنه لا يقتصر على تحديد كيف ينبغي لأطراف النزاع المسلح أن يضبطوا تصرفاتهم، بل يسلط الضوء أيضًا على دور الوكالات الإنسانية والمساعدات التي يمكن أن تقدمها. وتمثل الإنسانية والحياد والنزاهة والاستقلال بوصلة لتوجيه أي محاولةٍ لتوفير الإغاثة لملايين المتضررين من النزاع. هذه المبادئ، والقيم التي تترتب عليها، هي أسس العمل الإنساني وأهدافه، وهي التي تجعله عالميًا.

وإيمانًا بأهمية المبادئ الإنسانية في المجتمع، نظم مركز دراسات النزاع والعمل الإنساني، بالتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر وسفارة سويسرا في قطر، معرضًا في مبنى متحف المطافئ في قطر– برنامج الإقامة الفنية. ويدور المعرض حول "المبادئ الإنسانية: اليوم قبل الغد"؛ من خلال عرض أعمال فنية مختارة في متحف الإليزيه في لوزان- سويسرا.

وقد أقيم حفل تدشين العمل الفني مساء الاثنين 20 أيلول/سبتمبر، وذلك بحضور جمهور خاص من أعضاء السلك الدبلوماسي في قطر، على أن يفتح المعرض أبوابه للعامّة في الـ 21 من أيلول/سبتمبر ولمدة شهر حتى 19 تشرين الأول/أكتوبر.

يمثّل العمل الفني المعروض ردّة الفعل تجاه المشاعر المأساويّة من خلال التصوير الفوتوغرافي والأفلام، التي تعترينا عندما نشاهد تلك القصص في التلفاز وفي الصور. والهدف من هذا المعرض خلق حوار لم يكن ليحدث بطريقة أخرى، كما يهدف إلى منح الزائرين فهمًا أفضل ونظرة أعمق للمبادئ الإنسانية وأهميتها، وإتاحة الفرصة لهم للاندماج الواعي في الفن.

لا يشغل العديد من الناس في مختلف أنحاء العالم بالهم بالتفكير في المبادئ الإنسانية ومدى تطبيقها، لا سيّما أولئك الذين يعيشون بأمان وكرامة، لذا سعى كلٌّ من مركز دراسات النزاع والعمل الإنساني (CHS)، والسفارة السويسرية في قطر، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، في هذا المعرض إلى رفع مستوى الوعي والتعاطف وترسيخ المبادئ الإنسانية في نفسيّة المجتمع؛ من خلال توظيف لغة التصوير العالمية، إذ لا تذكِّرنا الصور المعروضة بالتجارب البشرية وحسب، بل تذكرنا أيضًا بقوّة الصور وتأثيرها في نقل الرسائل.

ونحن إذ نرحب بكم في هذا المعرض المهم والمميّز، والذي يستدعي التمهل للتفكّر والإحساس برسالة الأعمال المعروضة، التي نأمل أن يكون لها أثرٌ في إثراء الحوار حول الإنسانية والمجال الإنساني.