تم نشر المقال الأصلي من قبل عماد حرب ودايفيد كانبرغز على موقع المركز العربي واشنطن دي سي 

في السادس من شباط/فبراير، ضرب زلزال مدمّر بقوة 7.8 درجات على مقياس ريختر جنوب تركيا وشمال سورية، مخلّفًا وراءه الموت والدمار. وشعر به سكّان المناطق الأخرى في البلدين، كما شعر به البعض من سكّان لبنان وفلسطين وإسرائيل والأردن ومصر. وقد أُعلن عن تسجيل مئات الهزات الارتدادية، اقتربت قوّة بعضها من قوّة الزلزال الأوّل. تجاوزت حصيلة ضحايا هذه المأساة التي أصابت تركيا وسورية، 22 ألفًا، وأصيب عشرات الآلاف من السكّان بجروح. ومن المؤكد أن ترتفع هذه الأرقام مع مرور الوقت، في الوقت الذي بدأتّ الآمال في العثور على المزيد من الناجين تتقلّص. وأدّت هذه الكارثة المروّعة إلى تشريد مئات الآلاف من الأتراك والسوريين، وهم يحاولون الآن البحث عن ملاذٍ يأويهم من الدمار ومن برد الشتاء القارس.

وقد دمّر هذا الزلزال العديد من المدن والأحياء في تركيا وسورية، وأصاب البعض الآخر بأضرارٍ جعلتها غير قابلة للسكن. وفي إثر وقوع الزلزال، باشر البلدان ببذل جهود الإنقاذ والإغاثة التي سرعان ما أثبتت أنها غير كافية، إذ لم يكن من السهل إنقاذ جميع من بقوا محتجزين تحت أنقاض العديد من المباني. ومع مرور الساعات والأيام، تتراجع فرص وصول فرق الإنقاذ إليهم في الوقت المناسب.

كان العديد من القتلى في تركيا من اللاجئين السوريين، دفعتهم حربٌ دامت أكثر من عشر سنواتٍ إلى عبور الحدود. في حين كان العديد من القتلى في المناطق السورية من النازحين داخليًا ويعيشون في مبانٍ غير آمنة، غير مؤهلة لمواجهة الكوارث الطبيعية المحتملة. بالفعل، لقد عانى هؤلاء، لسنواتٍ كثيرةٍ، من البرد والمطر والثلج والفيضانات والفقر وأوضاع معيشية غير صحية. أما الآن، فهم يواجهون تحديًا آخر قد يبدو للكثيرين أنه يستحيل التغلّب عليه.

لقد تعهّد أكثر من عشرين بلدًا والعديد من المنظمات الدولية وغير الحكومية بالمساعدات، فأرسلت فرق إنقاذ للعثور على ناجين، ووفّرت المساعدات اللازمة للمتضررين من الكارثة. لا شكّ أن شحنات المساعدات مرحب بها لمعالجة الوضع الإنساني في كل من تركيا وسورية. غير أن قافلة المساعدات الأولى التابعة للأمم المتحدة، التي أُرسلت إلى شمال سورية، لم تصل إلا بعد أربعة أيام من حدوث الزلزال الأول، تأخيرٌ يعود جزء كبير منه لأسباب سياسية عرقلت عملية التسليم. يجب التشديد على تذكير المانحين والقادرين على التأثير في القرارات المتعلقة بإيصال المساعدات بأن المساعدات الإنسانية لا يمكن ولا ينبغي أن تخضع لاعتبارات سياسية.

لا يوجد أي مبرّر لإضفاء الطابع السياسي على المساعدات الإنسانية، ولا سيّما في هذا الوقت العصيب. إذ يستحقّ جميع السوريين، موجودين أكانوا في مناطق سيطرة النظام أو في المناطق الواقعة تحت سيطرة القوات المعارضة له، المساعدات الإنسانية اللازمة، ولا بد من التأكيد على ضرورة حصولهم عليها. لا يجب استخدام العقوبات الأميركية والدولية المفروضة على النظام السوري بسبب الجرائم التي ارتكبها بحق شعبه، بوصفها ذريعة للتقاعس عن توزيع المساعدات على البلاد. لكن في الوقت نفسه، يجب عدم السماح للنظام باستغلال الأوضاع الحالية للإفلات من العقوبات المذكورة. ويجب السماح للأمم المتحدة والدول المانحة ومنظمات المجتمع المدني والأطراف المحلية المعنية بالإشراف على التوزيع العادل والصحيح للمساعدات من دون قيود أو شروط.

ينطبق ما سبق على المساعدات المستقبلية المخصّصة لجهود إعادة الإعمار، وذلك عند المباشرة بعملية إعادة بناء هذه المناطق المدمّرة. وسيلجأ النظام السوري من دون شك، مرةً أخرى، إلى ذريعة المساعدات لمحاولة الإفلات من المساءلة والعقوبات الدولية، وبالتالي يجب منعه من استغلال هذا الوضع. ولكن قبل كل شيء، يجب التأكيد على أن جميع المتضررين، من السوريين والأتراك على حدٍّ سواء، يستحقون مساعدة العالم بأسره لإعادة بناء حياتهم في هذا الوقت الصعب للغاية.

للمساهمة في جهود الإغاثة، يُرجى زيارة موقع Charity Navigator والاطّلاع على قائمة الجمعيات الخيرية المعنية التي توفّر الإغاثة والانتعاش في تركيا وسورية.

إنّ الآراء المذكورة في هذا المقال هي آراء الكاتب الشخصية، ولا تعكس بالضرورة آراء المركز العربي واشنطن دي سي والعاملين فيه أو مجلس إدارته.