ينظم مركز دراسات النزاع والعمل الإنساني ندوة عن بُعد تحت عنوان " غزة بين الواقع والمأمول: الاستجابة الدولية للاحتياجات الإنسانية"، يوم الاثنين الموافق 11 أيار/مايو 2026، تمام الساعة 11:00 بتوقيت الدوحة، عبر تطبيق زووم.
المتحدثون:
عائد عوني أبو رمضان، مفوض الاقتصاد والصناعة والتجارة في اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة.
عمر شعبان، مؤسس ومدير مؤسسة بال ثينك للدراسات الاستراتيجية.
جانين هولاوس، مدير تطوير البرامج والجودة في منظمة إنقاذ الطفل في فلسطين.
أمجد الشوا، مساعد الممثل الخاص لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في فلسطين ومدير البرامج في قطاع غزة.
الخلفية
لا تزال غزة رهينة حالة من الجمود المستدام، ولا تزال الاحتياجات الإنسانية فيها حادة، والخدمات الأساسية في حالة تعطّل شبه كلي، في حين يعيش غالبية السكان تحت ظروف حرمان شديد، وهو ما يؤكد أن وقف إطلاق النار لم يمثّل انتقالًا نحو التعافي، بل رسخ واقع الطوارئ المزمنة.
في نيسان/ أبريل 2026، أصدر البنك الدولي والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة تقريرًا مشتركًا بعنوان: تقييم الأضرار والاحتياجات السريع لقطاع غزة ((Gaza Rapid Damage and Needs Assessment (RDNA)، قدر حجم الأضرار والخسائر بأكثر من 50 مليار دولار، وأشار إلى أن احتياجات التعافي وإعادة الإعمار قد تتجاوز 80 مليار دولار خلال السنوات المقبلة. وعلى الرغم من أن هذه الأرقام صادمة، فإنها ليست مفاجئة؛ المفاجأة الحقيقية أن هذه الأرقام تُنشر في الوقت الذي لا يزال فيه سكان غزة تحت الحصار، والنزوح، وانهيار الخدمات الأساسية.
يشير التقرير كذلك إلى أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لغزة انكمش بشكل غير مسبوق مع خسارة أكثر من 80% من النشاط الاقتصادي منذ اندلاع الحرب الأخيرة، وأكثر من 60% من المساكن تضررت أو دُمّرت كليًّا، في حين خرجت نسبة كبيرة من المستشفيات والمراكز الصحية عن الخدمة، وهكذا فإن الاقتصاد لم يتراجع، بل محي كليًّا. وفي قطاع التعليم، تضررت أو دُمّرت غالبية المدارس، ما يعني أن جيلًا كاملًا يعيش خارج النظام التعليمي منذ أكثر من عامين.
ولا يقف حجم الدمار عند حدود هذه المؤشرات العامة، إذ يبيّن التقرير أن الأضرار المادية المباشرة بلغت نحو 35.2 مليار دولار، تركز أكثر من نصفها في قطاع الإسكان وحده، وتوزعت بقية الخسائر على قطاعات حيوية كالتجارة، والصناعة والنقل والمياه. كما تُقدّر الخسائر الاقتصادية بنحو 22.7 مليار دولار، مع استمرار آثارها لسنوات، خصوصًا في قطاعات الصحة والعمل والتعليم، وهي القطاعات التي يفترض أن تحمي المجتمع في أوقات الأزمات، لا أن تنهار معه.
إن الفجوة بين التقييم والفعل تطرح تساؤلات جوهرية حول كيفية عمل أطر العمل الإنساني والتعافي على المستوى الدولي، فعلى الرغم من وضوح حجم الاحتياجات، لا تزال الاستجابة مجزأة، وناقصة التمويل، ومقيّدة باعتبارات سياسية. وفي ظل هذه الظروف، بات العمل الإنساني يخاطر بالتحول إلى آلية لتوثيق الحرمان لا لمعالجته.
وبناء عليه، فإن تداعيات هذا الجمود تتجاوز البعد العملي إلى بعد معياري، إذ يسهم استمرار ضعف الاستجابة في تعميق الفقر، وإطالة أمد النزوح، وتسريع انهيار المؤسسات، وزيادة هشاشة المدنيين، كما يقوّض مصداقية الالتزامات الدولية المتعلقة بالتعافي والحماية وإعادة الإعمار بعد النزاعات. وعندما تفشل الأدلة الواضحة على حجم الاحتياج الكارثي في خلق استجابة فعلية، تصبح شرعية الحوكمة الإنسانية ذاتها موضع مساءلة.
الأهداف
تحاول هذه الندوة تحقيق أربعة أهداف مترابطة:
تحليل حجم وبنية الاحتياجات غير الملبّاة في غزة كما وردت في التقييم النهائي السريع للأضرار والاحتياجات في غزة لعام 2026.
دراسة الفجوة بين الاحتياجات المقدّرة والاستجابة الفعلية.
تقييم الآثار الإنسانية لاستمرار ضعف الاستجابة، بما يشمل تعمّق الفقر، وتدهور الأوضاع الصحية، واستمرار النزوح، وتآكل آفاق التنمية البشرية على المدى الطويل.
الكشف عن العوائق البنيوية الكامنة في آليات الاستجابة الدولية الحالية، ومن ضمنها القيود على الوصول، وتجزؤ الحوكمة، وتردد المانحين، ومحدودية أطر المساعدات وإعادة الإعمار القائمة.